- الأخبار الأثرية
-
محاكاة لانتشار الحريق في أحد بيوت هويتشو التقليدية ضمن ثلاثة أنماط مختلفة لإغلاق الفناء السماوي، توضح تطور النيران وانتقالها داخل المبنى مع مرور الوقت.
حقوق الصورة:
Wu et al., npj Heritage Science (2026)
تعديلات حديثة قد تزيد خطر الحرائق في بيوت هويتشو التاريخية في الصين
كشفت دراسة تعتمد على المحاكاة الرقمية أن التعديلات التي تُجرى على بيوت هويتشو التاريخية (Historic Huizhou Homes) بغرض تحويلها إلى فنادق صغيرة أو قاعات عرض أو منشآت سياحية قد تغير بشكل كبير طريقة انتشار الحريق داخل هذه المباني الخشبية. حيث تشير النتائج إلى أن إزالة الجدران الداخلية لفتح المساحات أمام الزوار قد تسرّع تطور النار، بينما يمكن لتعديل «الفناء السماوي» المركزي أن يحد من اللهب أو يؤدي في المقابل إلى احتجاز الدخان، تبعاً للطريقة التي يُغلق بها.
وتُعد بيوت هويتشو من أبرز نماذج العمارة المحلية التقليدية في المنطقة التاريخية لهويتشو شرقي الصين. وغالباً ما تعتمد على هياكل خشبية تحيط بها جدران من الطوب، وتنتظم غرفها حول فراغ مركزي مفتوح من الأعلى يعرف بالفناء السماوي. وقد صُمم هذا العنصر لإدخال الضوء والهواء وتصريف مياه الأمطار، كما يشكل جزءاً أساسياً من هوية المنزل المعمارية. ومع تزايد إعادة استخدام هذه المباني في السياحة والأنشطة الثقافية والتجارية، بدأت التعديلات تظهر على بعض مخططاتها الأصلية بهدف إنشاء مساحات أوسع وأكثر مرونة.
ولدراسة تأثير هذه التغييرات على السلامة من الحرائق، أنشأ الباحثون نموذجاً رقمياً بالحجم الكامل لمنزل تاريخي نموذجي في قرية بينغشان بمدينة هوانغشان في مقاطعة آنهوي. واستند النموذج إلى قياسات ميدانية، وشمل الهيكل الخشبي والغرف والفناء السماوي والأثاث الرئيسي. ثم جرى اختبار 14 سيناريو للحريق باستخدام برنامج لمحاكاة ديناميكيات الحرائق، موزعة على ثلاثة أنواع من التعديلات: تغيير الجدران الداخلية الفاصلة، وإغلاق الفناء السماوي عند مستويات مختلفة، والجمع بين الطريقتين.
وأظهرت المحاكاة أن الجدران الخشبية الداخلية التقليدية يمكن أن تعمل كحواجز مؤقتة تؤخر انتشار النار. فعندما أزيلت جميع الجدران الفاصلة في الطابق الأول لتحويله إلى مساحة مفتوحة، أصبحت حركة الهواء والأكسجين أكثر سهولة، وانتقلت النيران بسرعة نحو الفناء السماوي. وفي هذا السيناريو، وصل المبنى إلى مرحلة الاشتعال الشامل، أي انتشار الحريق على نطاق واسع عبر المساحات المتصلة، وذلك بعد نحو 240 ثانية فقط، مقارنة بنحو 506 ثوانٍ في النموذج الأصلي. كما سجل التصميم المفتوح أعلى ذروة أولى لمعدل إطلاق الحرارة بين سيناريوهات تعديل الجدران، وبلغت نحو 61.7 ميغاواط.
أما الإبقاء على بعض الجدران أو إضافة فواصل جديدة، فقد أبطأ انتشار اللهب أفقياً، لكنه أوجد خطراً آخر، إذ تراكمت الحرارة والدخان داخل المساحات المغلقة. وفي بعض الحالات انخفضت الرؤية بصورة حادة عندما انهارت الحواجز وانتقل الدخان إلى المساحات المجاورة. وتوضح هذه النتيجة أن تحسين الرؤية في جزء من المبنى لا يعني بالضرورة أن الحالة العامة أصبحت أكثر أماناً.
وأثبت الفناء السماوي بدوره تأثيراً حاسماً في سلوك الحريق. فعندما تم إغلاقه من مستوى السقف، انخفض تدفق الهواء الرأسي وتراجعت كمية الأكسجين التي تغذي النار، ما ساعد على إضعاف استمرار الحريق. وسجل الباحثون سيناريوان عند إغلاق الفتحة العلوية حيث حددوا ذروتين أوليتين لمعدل إطلاق الحرارة بلغتا نحو 31.6 و28.2 ميغاواط. وفي المقابل، أدى إغلاق الفناء في المستوى السفلي مع إبقاء فتحته العلوية مفتوحة إلى ذروة بلغت 50.3 ميغاواط، تبعتها لاحقاً مرحلة ثانية من اشتداد الحريق.
لكن إغلاق الفناء السماوي صاحبه أيضاً ثمن واضح. فهذا الفراغ المفتوح يؤدي في تصميمه التقليدي دوراً مهماً في تصريف الدخان، ولذلك أدى إغلاقه إلى تراكم الدخان داخل المنزل. وفي سيناريوهات تعديل الفناء الثلاثة انخفضت الرؤية في المنطقة التي جرى رصدها إلى أقل من خمسة أمتار بعد نحو 200 ثانية، وهو مستوى قد يعرقل الإخلاء بصورة خطيرة.
وأظهرت السيناريوهات المركبة أن المسألة لا يمكن اختزالها في الاختيار بين مساحة «مفتوحة» أو «مغلقة». فعند إغلاق الفناء من مستوى السقف، ساعد الاحتفاظ ببعض الجدران الداخلية أو إضافتها في الحد بدرجة كبيرة من انتشار اللهب. وفي الحالتين بقيت ذروة إطلاق الحرارة في حدود 9 إلى 10 ميغاواط، ولم يحدث اشتعال شامل للمبنى خلال فترة المحاكاة. وعلى العكس، أدى الجمع بين إغلاق الفناء العلوي وإزالة مساحات واسعة من الجدران الداخلية إلى رفع الذروة إلى 45.4 ميغاواط.
وتشير النتائج إلى أن الحفاظ على السلامة يتطلب إجراء تعديلات متوازنة ومدروسة بدلاً من إزالة العناصر التاريخية على نطاق واسع. فالجدران الداخلية والفناء السماوي يجب أن يُدرسا معاً، لأن تغيير أي منهما يؤثر مباشرة في التهوية وحركة الدخان وكمية الأكسجين المتاحة للحريق.
وتبقى النتائج مستندة إلى محاكاة رقمية لمنزل تاريخي واحد يمثل هذا النمط المعماري، وليست اختبارات حريق مباشرة على مجموعة من المباني الأصلية. وقد قورنت نتائج النموذج بتجربة حريق بالحجم الكامل على مبنى خشبي وأظهرت توافقاً عاماً في أنماط الحرارة، إلا أن استخدامه الأنسب هو مقارنة خيارات التعديل أو التحديثات المختلفة، لا التنبؤ الدقيق بكل حريق فعلي. ومع ذلك، تكشف الدراسة بوضوح أن التغييرات المعمارية التي تبدو بسيطة قد تعيد تشكيل سلوك النار بالكامل، وهو ما يجعل السلامة من الحرائق جزءاً أساسياً من أي مشروع لإعادة استخدام المباني التراثية.
تاريخ النشر: 23-09-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: npj Heritage Science