- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Grégory Compagnon
اكتشاف مجمع ديني غالو روماني يضم معابد في فرنسا
كشفت أعمال التنقيب الأثري في موقع مانسي بمقاطعة سون ولوار الفرنسية، عن بقايا معبد غالو-روماني ضخم ظلّ قائماً لما يقارب خمسة قرون، أي منذ أواخر العصر الحديدي وحتى أواخر القرن الرابع الميلادي. حيث يضم الموقع معبدين، ومناطق مخصصة للطقوس، وآثاراً لمآدب احتفالية يُرجّح أنها كانت تُقام بحضور نخبة المجتمع المحلي.
وقد جرت حملة التنقيب عام 2025 على مدى ستة أسابيع بمشاركة فريق من المتطوعين والمتخصصين، وقد أتاحت توثيق التطور المعماري والاستخدام الطقسي للمعبد الذي تمتد المنطقة المقدسة فيه على مساحة تقارب هكتاراً واحداً، وتشمل ممرات حركة ومناطق لإعداد الطعام وعدداً كبيراً من مواقع النذور، ما يؤكد كثافة النشاط الديني في هذا المكان.
يحتلّ المعبد موقعاً متميزاً يُطلّ على المناظر الطبيعية المحيطة، على بُعد بضعة كيلومترات من تورنوس. وقد كشفت مسوحات LiDAR الليزرية التي أُجريت في المنطقة الحراجية عن وجود عدة تلال حجرية كبيرة، مما يشير إلى وجود مجمع أثري ضخم وليس مجرد مستوطنة ريفية. كما وحددت التحقيقات اللاحقة وجود ستة مباني رئيسية وجدار يُرجح أنه يمثل سوراً يحيط بالمنطقة المقدسة.
وبشكل عام، تركز الحفريات الحالية على مبنيين رئيسيين، الأول عبارة عن معبد مستطيل الشكل يتكون من قاعة مقدسة يسبقها مدخل، ولا تزال جدرانه محفوظة حتى ارتفاع 1.5 متر. أما المبنى الثاني فيتبع تصميم «فانوم» التقليدي، حيث تتوسطه قاعة مركزية يحيط بها رواق دائري.
ويُظهر المعبد المستطيل عدة مراحل من إعادة البناء خلال القرن الرابع الميلادي. حيث اكتشف علماء الآثار داخل المبنى مقاعد ومنصة مركزية، مما يدل على وجود مساحة منظمة لممارسة الطقوس. كما وأسفرت الرواسب الأرضية عن اكتشاف ما يقرب من 10,000 قطعة أثرية، بما في ذلك عظام حيوانات وشظايا من أوانٍ خزفية وزجاجية، وأيضاً عملات معدنية ومجوهرات وقطع زخرفية.
يعود العديد من بقايا الحيوانات إلى خنازير صغيرة ودواجن وطيور صغيرة وأنواع من الأسماك، مما يشير إلى إقامة وجبات طقسية أو ولائم احتفالية بانتظام داخل المعبد. ويدل وجود قطع أثرية ثمينة على أن المشاركة في هذه الاحتفالات ربما كانت مقتصرة على الأفراد ذوي المكانة الاجتماعية الرفيعة.
ومن أبرز المكتشفات قواعد تماثيل ومذبح حجري وكتلة حجرية مزينة برسوم تمثل الإله الغالي سوسيلوس (Sucellus)، وهو اكتشاف قد يمثل أندر تصوير مرسوم معروف لهذا الإله إذا تأكدت صحته.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الطقوس الدينية استمرت حتى بعد تدمير أجزاء من المعبد في أواخر القرن الرابع الميلادي. فقد عُثر بين الأنقاض على ودائع من العملات وشظايا الفخار وتماثيل فخارية تمثل آلهة الأمهات، إضافة إلى مصباح طقسي موضوع في حفر حُفرت داخل المباني المنهارة.
أما المعبد الثاني من نوع الفانوم فقد كشف أيضاً عن زخارف معمارية غنية، حيث كانت أرضياته مكسوة بملاط تيرازو وزخارف حجرية، بينما كانت الجدران مغطاة بألواح رخامية وطلاءات جدارية ملونة. كما عُثر قرب المدخل على مئات الشظايا من التماثيل الحجرية التي يبدو أنها دُمّرت عمداً بعد هجر المبنى.
وتشير المعطيات الأثرية إلى أن استخدام الموقع قد يعود إلى أواخر فترة لا تين (La Tène) في العصر الحديدي، واستمر النشاط الطقسي فيه لعدة قرون. وحتى بعد تحوّل المباني إلى أطلال، استمرت العروض النذرية في الموقع حتى نهاية القرن الرابع الميلادي.
ويستخدم الباحثون في هذا المشروع منهجية دقيقة لتوثيق الموقع، حيث يتم تحديد موقع كل قطعة أثرية باستخدام أجهزة المسح الحديثة، ما يسمح بإعادة بناء التسلسل المعماري للمعبد وفهم الممارسات الطقسية التي استمرت في هذا المكان عبر عدة قرون.
تاريخ النشر: 14-03-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: LBV Magazine