- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Martin Odler
مثقاب قوسي عمره 5300 عام يعيد كتابة تاريخ الأدوات المصرية القديمة
تمكن العلماء بعد إعادة دراسة قطعة صغيرة من سبيكة نحاسية عُثر عليها في مقبرة تعود إلى مرحلة قبل الأسر في صعيد مصر أن المصريين القدماء استخدموا أقدم مثقاب معدني دوّار معروف حتى الآن،حيث يعود تاريخه إلى نحو 5300 عام، أي قبل قيام الدولة الفرعونية بقرون.
وقد استُخرجت القطعة قبل نحو قرن من الزمن من قبر في البداري، وهي الآن محفوظة في متحف الآثار والأنثروبولوجيا بجامعة كامبريدج. واللافت أنه في البداية وصفت القطعة على أنها مخرز نحاسي بسيط ملفوف برباط جلدي، لكن إعادة فحصها كشفت عن وجود آثار دقيقة لعملية استخدامها، مثل آثار تآكل وخدوش طولية وحواف مستديرة وانحناء طفيف في الطرف العامل، وهي جميعها سمات تدل على حركة دورانية.
والأهم من ذلك، أن الأداة ما تزال تحتفظ بلفائف دقيقة من رباط جلدي هش، يُرجح أنه بقايا وتر قوسي كان يُستخدم لتدوير المثقاب. ويعني ذلك أن الأداة كانت تعمل بنظام المثقاب القوسي، حيث يتم تحريك الوتر ذهاباً وإياباً لتدوير رأس الحفر بسرعة وانتظام أكبر من الحفر اليدوي البسيط. وتُظهر هذه النتيجة أن الحرفيين المصريين أتقنوا تقنيات الحفر الدوّار في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد.
كما أظهر التحليل الكيميائي أن السبيكة النحاسية التي صُنع منها المثقاب تحتوي على الزرنيخ والنيكل، إضافة إلى نسب من الرصاص والفضة، وهو تركيب يمنح المعدن صلابة ومظهراً مميزاً، كما أنه يشير إلى اختيارات تقنية متعمدة وربما إلى شبكات معرفة أو تبادل مواد أوسع في شرق البحر المتوسط خلال تلك الفترة المبكرة.
ورغم أن المثاقب القوسية كانت معروفة جيداً من العصور المصرية اللاحقة، لا سيما عصر الدولة الحديثة حيث تظهر في المناظر الجدارية ومشاهد المقابر، إلا أن هذا الاكتشاف يثبت أن جذور هذه التقنية أقدم بكثير. يُذكر أن نتائج هذه الدراسة نُشرت في مجلة Egypt and the Levant، وهي تلقي الضوء على الإمكانات البحثية الدائمة لمجموعات المتاحف، وأهمية إعادة فحص الاكتشافات المعروفة منذ زمن طويل لفهم الابتكار التكنولوجي القديم بشكل أفضل.
تاريخ النشر: 09-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Newcastle University