- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Mola
الكشف عن ماضي لندن من خلال مخلفات العصر الروماني والحفريات الحضرية
يشبه الباحثون آثار لندن غالباً بطبق «لازانيا» تاريخي، حيث تتراكم الطبقات التاريخية فوق بعضها البعض، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ ووصولاً إلى العصر الحديث. ومع استمرار مشاريع البناء والتطوير في أنحاء العاصمة، تتاح لعلماء الآثار فرص نادرة لاستكشاف هذه الطبقات والكشف عن تاريخ عريق يمتد لأكثر من ألفي عام.
وقد أسفرت الحفريات التي أجريت مؤخراً عن اكتشافات بارزة، من بينها ما يُعتقد أنه أقدم مسرح في لندن، وأول بازيليكا رومانية، إضافة إلى فيلا رومانية فاخرة وحفرة احتوت على آلاف القطع من الجص الملوّن. حيث تضم هذه اللقى بقايا جداريات رومانية نادرة بألوان مميزة، بل وربما آثار توقيع الفنان الذي رسمها.
ويتميّز العمل الأثري في لندن بتعقيده، إذ تتراكم طبقات الاستيطان فوق بعضها عبر القرون، ما يفرض على الباحثين إزالة الطبقات الأحدث أولاً من أجل الوصول إلى الأقدم، في عملية تشبه تفكيك الزمن طبقةً بعد أخرى. وغالباً ما تكون البقايا والمخلفات من الماضي من أكثر المصادر فائدة، لأنها تحتفظ بالتفاصيل الدقيقة عن الحياة اليومية وأصول السكان، إلى جانب أنماط التبادل التجاري.
فعلى سبيل المثال، وفي أحد المواقع على الواجهة النهرية القديمة، عثر العلماء على مجموعة تضم آلاف القطع الرومانية، بينها ما يُعتقد أنه أقدم نص مكتوب بخط اليد في بريطانيا. وتشير هذه المكتشفات إلى أن أوائل سكان لندن جاءوا من مناطق تمثل اليوم فرنسا وألمانيا، وأن المدينة ربما كانت مقسّمة إلى أحياء ذات طابع قومي وثقافي مختلف.
كما كشفت حفريات في مناطق مثل وابينغ وهولبورن عن وجود مدارس ومنازل ودور رعاية وكنائس صغيرة، بل وعن سرير روماني نادر يُعد الأول من نوعه في بريطانيا. وقد ساعدت هذه النتائج في إعادة تقييم صورة هذه الأحياء، حيث أظهرتها كمجتمعات متنوعة ومعقّدة اجتماعياً عبر العصور.
وتؤكد هذه الاكتشافات أن لندن لا تزال تخفي تحت شوارعها أرشيفاً أثرياً فريداً، يروي قصة مدينة تطورت باستمرار منذ العصر الروماني وحتى الحاضر، ويمنح فهماً أعمق لمسار تاريخها الحضري الطويل.
تاريخ النشر: 18-01-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: BBC