- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Luis Gerardo Peña Torres / INAH
اكتشاف مقبرة لشعب زابوتيك تعود إلى القرن السابع الميلادي في أواكساكا
كشف علماء الآثار في ولاية أواكساكا جنوب المكسيك عن مقبرة لشعب زابوتيك تعود إلى نحو عام 600 ميلادي، ما يوفّر نظرة تاريخية نادرة على الطقوس الجنائزية والمعتقدات والتنظيم الاجتماعي لإحدى أكثر حضارات أمريكا الوسطى تطوراً.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال أثرية أشرف عليها المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ (INAH) في الوديان الوسطى لأواكساكا، حيث تم الكشف عن مجمع جنائزي شبه كامل يضم عناصر معمارية ونقوشاً حجرية، إضافة إلى بقايا رسوم جدارية ما تزال في مواضعها الأصلية، وهو أمر نادر للغاية في سياق الاكتشافات من هذا العمر الزمني.
وتفصيلاً، تتكوّن المقبرة من دهليز وغرفة دفن رئيسية صُمّما كحيّز طقسي متكامل، حيث يحيط بمدخلها منحوتتان لرجل وامرأة يُرجّح أنهما يمثلان حرّاساً رمزيين للمكان، تعلوهما ألواح حجرية منقوشة بعلامات تقويمية قد تسهم مستقبلاً في تحديد هوية المدفون أو نسبه.
ومن أبرز العناصر المكتشفة نقش لبومة منحوتة، وهي رمز مرتبط في العقيدة الزابوتكية بالليل والموت والعالم السفلي. أما داخل غرفة الدفن، فقد وُثقت أجزاء من لوحة جدارية متعددة الألوان تُظهر موكباً من الأشخاص يحملون قرابين من صمغ الكوبال، في مشهد فسره العلماء على أنه تصوير مباشر لطقوس مرافقة المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر.
ورغم حالتها المذهلة، تُعد المقبرة شديدة الهشاشة من الناحية الأثرية، إذ تهددها جذور النباتات والحشرات وتقلبات الرطوبة والحرارة. وقد بدأ فريق متخصص بأعمال تثبيت وحفظ عاجلة تشمل ضبط المناخ الدقيق، وتقوية الأصباغ والجص، وتوثيق الموقع باستخدام تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد.
وبالتوازي مع جهود الحفظ، أُطلق برنامج بحثي شامل يشمل دراسة الفخار وتحليل الأيقونات وفك رموز النقوش التقويمية، إلى جانب الدراسات الأنثروبولوجية في حال العثور على بقايا بشرية. وتهدف هذه الأبحاث إلى فهم أعمق لـمجتمع النخبة الزابوتكية ونظامها المتعلق بالطقوس ورؤيتها للكون والموت.
وبفضل جودة بنائها وغنى زخارفها ورمزيتها الفريدة، تنضم هذه المقبرة إلى نخبة المدافن الزابوتكية الرفيعة المعروفة في مواقع مثل مونتي ألبان ولامبيتييكو، مؤكدةً الدور المحوري الذي لعبته وديان أواكساكا في الحياة السياسية والدينية والفنية خلال العصر الكلاسيكي.
تاريخ النشر: 24-01-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: LBV Magazine