- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Ministero della Cultura
اكتشاف أعمال بناء غير مكتملة في فيلا ساحلية في هركولانيوم
قال علماء الآثار أن تنقيبات أثرية حديثة في مدينة هركولانيوم الأثرية في إيطاليا كشفت عن عملية بناء غير مكتملة داخل فيلا فاخرة تقع على الساحل، حيث توقفت الأعمال فجأة بسبب ثوران جبل فيزوف عام 79م، وبالتالي يقدم هذا الاكتشاف صورة نادرة عن أعمال الترميم التي كانت جارية لحظة وقوع الكارثة.
وجاءت هذه النتائج من الجهة الشمالية الشرقية لفيلا سورا، وهي واحدة من أوسع وأرقى الفيلات الساحلية في خليج نابولي. حيث استؤنفت الحفريات هناك بعد توقف دام عقوداً، وأسفرت عن اكتشاف غرفة صغيرة تبلغ مساحتها نحو عشرة أمتار مربعة، تتميز بزخارف غنية، حيث تشير المعطيات الأثرية إلى أنها كانت تستخدم كمخزن أو ورشة لأعمال البناء الجارية وقت الثوران.
ويُظهر التحليل الطبقي أن التدفقات البركانية الحارقة تسببت في انهيار الأسقف والجدران، ما أدى إلى دفن الغرفة ومحتوياتها تحت طبقات كثيفة من المواد البركانية. واللافت أنه عُثر داخل الغرفة على مجموعة منظمة من المواد عالية الجودة والمخصصة للأغراض المعمارية، وليس للاستخدام اليومي.
وبشكل عام، تعكس الزخارف الجدارية المستوى الاجتماعي الرفيع لأصحاب الفيلا، إذ تظهر خلفيات داكنة تتخللها شرائط حمراء، مع وجود عناصر تصويرية مثل طيور البلشون التي تحيط بشمعدان مذهّب. أما القبو فكان مزيناً بأكاليل وزخارف وأشكال أسطورية، من بينها طيور الغريفين وصورة قنطور في حركة ديناميكية.
ولا تقل أهمية اللقى المعمارية عن الزخارف، إذ تم العثور على أوعية رصاصية مزخرفة إلى جانب عناصر معمارية من الرخام الأبيض، بما في ذلك تيجان أعمدة محفوظة بحالة ممتازة وقد نُحتت بالأزاميل فقط. وتشير هذه المواد، جنباً إلى جنب مع شظايا اللوحات الجدارية المنفصلة، إلى أن الفيلا كانت تخضع لعملية إعادة تصميم أو توسعة عند وقوع الثوران.
والجدير ذكره أن فيلا سورا تمتد على طول الساحل لمسافة تُقدَّر بنحو 150 متراً، وقد صُممت على شكل مصاطب تنحدر نحو البحر، جامعةً بين راحة السكن وفخامة التصميم. ويضيف هذا الاكتشاف فصلاً هاماً ودقيقاً للمرحلة الأخيرة من حياة الفيلا، إذ يكشف أن النشاط فيها لم يكن مقتصراً على السكن، بل كان يشمل أعمال بناء نشطة توقفت فجأة، لتتحول اليوم إلى شاهد دائم على قوة الكارثة البركانية.
تاريخ النشر: 06-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: LBV Magazine