- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: M. Walls, M. Kleist & P. Knudsen; Antiquity Publications Ltd.
مجتمعات الإنويت القدماء عبروا القطب الشمالي للوصول إلى غرينلاند قبل 4500 عام
كشفت أبحاث أثرية حديثة أن الإنويت القدماء عبروا البحار القطبية الخطرة للوصول إلى جزر نائية قبالة الساحل الشمالي الغربي لغرينلاند قبل نحو 4500 عام. حيث تُظهر الأدلة أن هذه الرحلات لم تكن فردية أو عارضة، بل شملت مجموعات بأكملها تمتعت بمهارات بحرية متقدمة ونمط حياة يعتمد على الموارد البحرية.
وقد تم العثور على هذه الاكتشافات في جزر كيتسيسوت (جزر كاري)، وهي مجموعة جزر صغيرة تمثل أقصى نقطة غربية من جزيرة غرينلاند. وهي تقع داخل منطقة بولينيا، وهي منطقة من المياه المفتوحة شبه الدائمة والمحاطة بالجليد البحري، كما أنها تُعد بيئة غنية بالموارد البحرية، ولا تزال حتى يومنا هذا معروفة بأهميتها للصيد الموسمي.
والجدير ذكره، أن المسوحات الأثرية وثّقت ما يقارب 300 معلم أثري في ثلاث جزر، من بينها تجمع بارز يضم 15 مسكناً دائرياً من الحجارة في جزيرة إسبجورن. وتشير هذه الدوائر الحجرية إلى وجود خيام قديماً كانت تحتوي على مواقد مركزية، ما يدل على تكرار الاستيطان. وقد أظهرت تحاليل التأريخ بالكربون المشع أن هذه المساكن استُخدمت بين نحو 4000 و4475 عاماً مضت.
ويشير حجم المساكن وكثافتها بأن كيتسيسوت لم تكن وجهة عابرة، بل كانت محطةً منتظمة. وكان الوصول إلى الجزر يتطلب الإبحار في عرض البحر لمسافة لا تقل عن 53 كيلومتراً من البر الرئيسي لغرينلاند، وهي رحلة يُرجح أنها كانت تُجرى في قوارب مغطاة بالجلود خلال فصل الصيف القطبي القصير.
إلى جانب ذلك، تدل بقايا العظام المكتشفة على أن السكان استهدفوا صيد الطيور البحرية، ولا سيما طائر المور غليظ المنقار الذي يعشش بأعداد كبيرة على المنحدرات الصخرية المجاورة. وبالتالي يعزز موقع المساكن أسفل هذه المنحدرات هذا التفسير.
وتُظهر هذه النتائج أن جماعات الإنويت القدماء امتلكت مهارات ملاحية متطورة وتقنيات متقدمة في صناعة السفن، كما تؤكد قدرتهم على استغلال البيئات البحرية القاسية. وبدلاً من النظر إلى المنطقة كمجرد ممر عبور، تشير الأدلة إلى أن جزر كيتسيسوت شكّلت مركزاً مهماً للابتكار والنشاط الموسمي في القطب الشمالي.
تاريخ النشر: 08-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Live Science