- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: J. Alessandri
غموض قلاع العصر البرونزي في كورسيكا يكشف عن مجتمع شديد التعقيد
تُعيد أبحاث أثرية حديثة رسم صورة جديدة عن الـ«كاستيدي»، وهي عبارة عن مجموعة من التحصينات الحجرية التي تعلو التلال والنتوءات الصخرية في جزيرة كورسيكا الفرنسية والتي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي. فبعد أن اعتُبرت طويلاً قلاعاً عسكرية بحتة، بات يُنظر إليها اليوم على أنها مراكز متعددة الوظائف جمعت بين الدفاع وإدارة الموارد والتخزين، بالإضافة إلى الرمزية السياسية.
واليوم، تم توثيق نحو 180 موقعاً محصناً يعود تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، يتركز معظمها في جنوب كورسيكا. والمثير في الأمر هو ما أكدته الدراسات الحديثة بأن مواقعها قد اختيرت بعناية للإشراف على الأودية ومسارات التنقل الرئيسية، وهو أمر يدل بوضوح على وجود رغبة في السيطرة الإقليمية أكثر من كونها رغبة في الابتعاد والعزلة. وبشكل عام، تتنوع الأساليب المعمارية لتلك التحصينات ما بين جدران حجرية مفردة أو مزدوجة أو ثلاثية، مع مداخل محصّنة تتلاءم مع طبيعة التضاريس.
ومع بداية العصر البرونزي الوسيط، ظهرت في العديد من هذه المواقع أبراج مركزية أصبحت محوراً للنشاط، حيث إنها لم تكن للمراقبة فقط، بل ضمّت مواقد ومساحات تخزين ومستويات علوية دفاعية، ما يشير إلى دور أساسي في إدارة وحماية الفائض الغذائي. كما عُثر على ورش عمل وصوامع تخزين، بل وحتى مساحات لمعالجة اللحوم داخل الأسوار.
وتُظهر الحفريات أيضاً أن السكن لم يقتصر على داخل التحصينات، إذ وُجدت مساكن خارجية بسيطة تحيط بها، ما يعني أن الـ«كاستيدي» كان مركزاً محصناً لمجتمع أوسع. ومع مرور الزمن، توسعت بعض المواقع لتصبح مراكز كبرى، بينما هُجرت أخرى مع انتقال السكان إلى قرى مفتوحة خلال أواخر العصر البرونزي وبدايات العصر الحديدي.
وتخلص هذه الرؤية الجديدة إلى أن الـ«كاستيدي» لم تكن مجرد حصون حجرية، بل مراكز اقتصادية وسياسية محصنة تعكس مجتمعات كان النفوذ فيها قائماً على التحكم بالموارد الغذائية والمجال الجغرافي. أي بعبارة أخرى، تكشف هذه المنشآت عن مستوى تعقيد المجتمعات الكورسيكية القديمة وتوازنها بين الدفاع والاقتصاد والسلطة عبر الزمن.
تاريخ النشر: 05-01-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: LBV Magazine