- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Baquedano et al. Nature Human Behaviour (2023) CC-BY-4.0
إنسان نياندرتال كان يجمع جماجم الحيوانات بشكل متكرر في كهف بإسبانيا
كشفت دراسات أثرية عن أن إنسان نياندرتال كان يقوم مراراً بجمع وترتيب جماجم الحيوانات داخل كهف في وسط إسبانيا قبل أكثر من 43 ألف عام، ما يشير إلى ممارسات ثقافية فريدة من نوعها تتجاوز الاحتياجات المعيشية المباشرة.
جاءت هذه النتائج من كهف Des-Cubierta في وسط إسبانيا، حيث عثر العلماء على 35 جمجمة تعود لثدييات كبيرة، لاسيما الحيوانات ذات القرون مثل البيسون والثيران البرية. ومن اللافت في الأمر، أن معظم الفكوك السفلية لتلك الحيوانات كانت مفقودة، كما أن جميع الجماجم تعود لحيوانات ذات قرون كبيرة أو متشعبة.
كما تم العثور أيضاً في الطبقة نفسها على أكثر من 1400 أداة حجرية تعود للحضارة الموستيرية المرتبطة بإنسان نياندرتال. وقد أظهر التحليل المكاني الدقيق أن تراكم العظام لم يكن نتيجة عوامل طبيعية، بل إن الجماجم وُضعت عمداً في مواقع محددة داخل الكهف.
وتمكن الباحثون من التمييز بين آثار النشاط البشري والانهيارات الصخرية التي أثرت على الكهف عبر آلاف السنين. وتشير النتائج إلى أن النياندرتاليين عادوا إلى الكهف بشكل متكرر بين نحو 135 ألفاً و43 ألف عام مضت، خاصة خلال الفترات الباردة.
ويُظهر الاختيار المتكرر لجماجم الحيوانات ذات القرون ووضعها في أماكن محددة أن هذه الممارسة استمرت عبر أجيال متعاقبة. وبما أن الكهف لا يبدو عليه أنه استُخدم للسكن، كما أنه لا توجد دلائل واضحة على وجود معالجة غذائية لتلك العظام، فمن الصعب تفسير هذا السلوك على أساس معيشي فقط.
ورغم أن المعنى الدقيق لهذه الممارسة ما يزال غامضاً، إلا أن الأدلة تشير إلى وجود سلوكيات ثقافية مشتركة وتقاليد متوارثة لدى إنسان نياندرتال، وهو ما يعد دليلاً جديداً على أن مجتمعات نياندرتال امتلكت أنماطاً اجتماعية وثقافية معقدة، حتى وإن اختلفت عن أنماط البشر اللاحقين.
تاريخ النشر: 30-01-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Live Science