- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: M. Nour El-Din
نقش صخري في سيناء يقدم أقدم دليل تصويري على حملات مصر القديمة
يوفر نقش صخري تم توثيقه حديثاً في جنوب غرب شبه جزيرة سيناء واحداً من أقدم وأوضح الأدلة الأثرية على التوسع المصري في المنطقة قبل نحو خمسة آلاف عام. حيث يظهر المشهد المنحوت على صخرة مكشوفة في وادي خميلة النعجة شخصاً واقفاً في وضعية سيطرة، وهو يواجه شخصاً أصغر حجماً وهو راكع وقد أصيب بسهم، وهو ما يعتبر تصويراً مباشر لعلاقة القوة والإخضاع.
يرافق المشهد نقش كتابي قصير، تشير خصائصه الأسلوبية والرمزية إلى أصل مصري مبكر. ويرى العلماء أن هذا الجمع بين الصورة والنص ما هو إلا إعلان واضح عن سيطرة مصر القديمة على سيناء خلال أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد. والجدير ذكره، أن مثل هذه المشاهد يعتبر من الأمور النادرة جداً في هذه الفترة المبكرة، وهي تعد من أقدم الأمثلة المعروفة لتصوير العنف مقروناً بنص منقوش.
تشير التفسيرات الأثرية إلى أن هذا الحضور المصري كان مدفوعاً بأهداف اقتصادية، إذ كانت سيناء غنية بموارد استراتيجية مثل النحاس والفيروز. ويجسد النقش بوضوح الفارق في القوة بين البعثات المصرية والسكان المحليين، الذين لم تكن لديهم أنظمة كتابة أو تنظيم مركزي ودولة في تلك المرحلة.
وتظل عملية تحديد تاريخ النقوش الصخرية تحدياً علمياً، إلا أن تحليل الأسلوب الفني وعناصر الكتابة، إلى جانب السياق التاريخي المعروف، يدعم فترات تاريخية مبكرة تتوافق مع عدد من الحملات المصرية الموثقة في جنوب غرب سيناء. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة لأن جميع النقوش الأثرية في تلك المنطقة كانت تعود إلى فترات أحدث بكثير.
كما ينسجم هذا الاكتشاف مع نمط أوسع من النقوش المصرية في أودية أخرى بسيناء، حيث اختيرت الصخور البارزة على جوانب الطرق التقليدية ومحطات الاستراحة حتى تكون نقاطاً دائمة لعرض السلطة. ويظهر نقش وادي خميلة بدوره آثار إعادة استخدام عبر العصور، مع إضافات لاحقة غطت جزئياً المشهد القديم.
ويشير ظهور أحد الآلهة المصرية في النص المنقوش إلى الدور المحوري الذي لعبته السلطة الدينية في إضفاء الشرعية على التوسع والسيطرة. ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لدراسة أقدم مراحل النشاط المصري في سيناء، مؤكداً أهمية المنطقة خلال العصر النحاسي.
تاريخ النشر: 27-01-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: LBV Magazine