- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Dpickd1, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons
كسوف الشمس ومصير الحكام من بلاد الرافدين وحتى العصر الحديث
لطالما فُسِّرت ظاهرة كسوف الشمس على مرّ العصور ليس فقط كحدث فلكي، بل أيضاً كدلالة على السلطة السياسية ومصير الحكام.
فالسجلات القديمة من بلاد ما بين النهرين، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 4000 عام، تصف ظاهرة الكسوف بأنها نذير شؤم، ولا سيما الاعتقاد السائد بأن الكسوف ينبئ بوفاة الملك. ولتجنب هذا الخطر، كانت البلاطات تُعيّن أحياناً "ملكاً بديلاً" مؤقتاً حتى انقضاء الحدث الفلكي. وانتشرت هذه المعتقدات على نطاق واسع في العالم القديم، فظهرت في النصوص المصرية والتاريخ اليوناني والروماني الكلاسيكي، حيث ارتبطت ظاهرة الكسوف في كثير من الأحيان بوفيات شخصيات بارزة وتحولات سياسية كبيرة.
وفي العصور الوسطى اعتاد المؤرخون تسجيل الكسوف بالتزامن مع وفيات الملوك، مما يعزز أهميتها الرمزية. وفي أوروبا، ارتبط كسوف الشمس في القرن الثاني عشر ارتباطاً وثيقاً بوفاة أحد الملوك الإنجليز لاحقاً، مما يدل على مدى تأثير هذه الظواهر الفلكية في تشكيل الرأي العام.
ونظرًاً لأن التنبؤات قد تُثير الخوف أو الاضطرابات، فقد فرضت السلطات في بعض الأحيان قيوداً على المنجمين. ففي العديد من المجتمعات على سبيل المثال، كان التنبؤ بمرض الحاكم أو وفاته يُعد جريمة خطيرة، إذ يُمكن أن تُزعزع هذه الادعاءات استقرار الدولة أو تُحرض على التمرد.
وعلى الرغم من أن علم التنجيم فقد مكانته العلمية لاحقاً، إلا أن ظاهرة الكسوف ظلت تحمل دلالات سياسية في الثقافة الشعبية. بل إن بعض الحكام في الأزمنة الحديثة استشاروا المنجّمين بشأن القرارات المصيرية ولاسيما توقيتها الأنسب.
وبشكل عام، يؤكد المؤرخون أن التأثير الحقيقي للكسوف لم يكن في الظاهرة نفسها بل في تفسيرها، إذ كانت كمية الجدل والتوقعات المرتبطة بها قادرين على التأثير في المزاج العام وتوجيه السلوك السياسي عبر الحضارات المختلفة.
تاريخ النشر: 21-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: The Conversation