- الأخبار الأثرية
-
تقنية فلاش ليدار تفتح الآفاق أمام توثيق المواقع الأثرية المغمورة بالمياه
أظهر باحثون نجاح استخدام تقنية «فلاش ليدار» في رسم خرائط عالية الدقة للمواقع الأثرية المغمورة بالمياه، ما يوفر بديلاً أسرع وأكثر تفصيلاً للعديد من وسائل المسح الأثري التقليدية تحت الماء. واختبرت الدراسة النظام في ثلاثة مواقع تراثية أوروبية في سويسرا وألمانيا واليونان، حيث تمكن من إنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة للبقايا المعمارية والمناظر الطبيعية تحت الماء.
وركز المشروع على نظام محمول يعتمد على تقنية قياس الزمن الضوئي يُعرف باسم (Airswim)، والذي صُمم للعمل من خلال مركبات سطحية غير مأهولة. وعلى خلاف أنظمة السونار التقليدية التي تغطي مساحات واسعة لكنها غالباً ما تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة، نجح النظام الجديد في تسجيل التفاصيل المعمارية بدقة تصل إلى مستوى السنتيمترات مع الحفاظ على سرعة مسح قريبة من الأنظمة الصوتية.
واختبر الباحثون التقنية في موقع (Les Argilliez - ليس أرجيليز) بسويسرا، الذي يضم بقايا مساكن من ما قبل التاريخ مشيدة على ركائز خشبية، وأيضاً في مواقع جسور تعود إلى العصور الوسطى قرب روزنينزل في ألمانيا، إضافة إلى فيلا رومانية غارقة قرب إبيداوروس في اليونان. وتمكن النظام من توثيق ركائز خشبية وبقايا جدران وأساسات ومعالم دقيقة لقاع البحيرات والمياه الساحلية تحت ظروف بيئية مختلفة.
ووفقاً للدراسة، تجمع تقنية «فلاش ليدار» بين مزايا كانت موزعة سابقاً بين الأنظمة الصوتية والبصرية. فبينما تتميز أجهزة السونار متعددة الحزم بسرعة تغطية المناطق الواسعة لكنها تواجه صعوبة في تسجيل التفاصيل الصغيرة، توفر تقنيات التصوير الضوئي تحت الماء نماذج شديدة الدقة لكنها تتطلب وقتاً طويلاً وظروف مياه مثالية ومعالجة حاسوبية معقدة. أما النظام الجديد فيولد سحباً نقطية ثلاثية الأبعاد مباشرة من خلال القياسات الليزرية مع تقليل كبير في زمن المعالجة.
ففي موقع إبيداوروس، جمع الباحثون نحو 1.84 مليار نقطة بيانات ضمن مساحة تقارب 52 × 46 متراً، ما أتاح إنشاء نماذج دقيقة لجدران وأساسات وعناصر معمارية دائرية في الفيلا الرومانية المغمورة بدرجة عالية من الاكتمال والدقة.
كما أظهرت الدراسة أن النظام قادر على العمل بكفاءة تحت ظروف إضاءة متغيرة، لأنه يعتمد على نبضات الليزر بدلاً من الإضاءة المحيطة. وقد لاحظ الباحثون أن التقنية فعالة أيضاً في المياه الضحلة التي غالباً ما تسبب مشكلات لتقنيات التصوير الضوئي بسبب الانعكاسات والانكسار عند سطح الماء.
ورغم تسجيل بعض التحديات المتعلقة بالمعايرة والتزامن خلال التجارب، خلص الباحثون إلى أن تقنية «فلاش ليدار» تمثل أداة واعدة للتوثيق السريع ومراقبة التراث الثقافي المغمور بالمياه. كما أشاروا إلى إمكانية دمجها مستقبلاً مع تقنيات التصوير الضوئي لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد أكثر تفصيلاً للمواقع الأثرية تحت الماء.
يذكر أن تقنية «فلاش ليدار» أو الليدار الوميضي هي تقنية استشعار عن بعد تعمل على إرسال نبضات ليزرية قصيرة وقياس الزمن الذي تستغرقه للارتداد من الأجسام، ما يسمح بإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للأسطح والبنى، حتى في البيئات المغمورة بالمياه.
تاريخ النشر: 12-05-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: npj Heritage Science