- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Alfonso Mañas
فسيفساء رومانية تكشف مشهد نادر لامرأة تصارع نمر
كشفت دراسة حديثة عن فسيفساء رومانية تُظهر مشهداً نادراً لامرأة تواجه حيواناً مفترساً داخل الحلبة، وهو ما يقدّم دليلاً بصرياً غير مسبوق على مشاركة النساء في عروض المصارعة الحيوانية في العصر الروماني.
يعود تاريخ هذه اللوحة الفنية إلى القرن الثالث الميلادي، وقد اكتُشفت في ريمس في القرن التاسع عشر. ورغم تدمير معظم الفسيفساء خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أن رسماً تفصيلياً أُجري بعد اكتشافها بفترة وجيزة مكّن الباحثين من إعادة دراسة المشهد.
وتفصيلاً، يُظهر الرسم امرأة عارية الصدر تواجه نمراً باستخدام سوط، وذلك ضمن مشهد يضم أيضاً مصارعين وصيادي حيوانات داخل إطارات زخرفية. ويرجّح الباحثون أن الشخصية تمثل صيّادة وحوش (فيناتريكس)، وذلك استناداً إلى غياب المعدات التي عادةً ما تُصاحب أدواراً أخرى في الحلبة.
في العروض الرومانية، كان صائدو الوحوش يواجهون الحيوانات البرية مثل الخنازير والدببة والقطط المفترسة. وبينما أشارت مصادر أدبية سابقة إلى مشاركة النساء في مثل هذه الأحداث، تُقدّم هذه الفسيفساء أول تأكيد مرئي لوجودهن في هذه العروض.
ويُعتقد أن الفسيفساء كانت تزيّن أرضية قاعة استقبال أو مأدبة داخل منزل فاخر، مما يشير إلى ارتباط صاحب المنزل بتنظيم أو رعاية هذه العروض.
ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الغموض. فبما أن الفسيفساء الأصلية لم تعد موجودة، اضطر الباحثون للاعتماد على الرسومات التاريخية التي قد لا تُظهر جميع التفاصيل بدقة. إلا أن جزءاً صغيراً محفوظاً في أحد المتاحف يدعم مصداقية هذا التوثيق إلى حد كبير.
كما يثير هذا التصوير تساؤلات حول الوضع الاجتماعي وهوية المرأة. فربما كانت مؤدية مدربة أو امرأة أُجبرت على المشاركة في فعاليات المصارعة. ومثلما هو الحال في تصوير المصارعات، فإن غياب الدروع وإظهارها عارية الصدر ربما كان يهدف إلى إبراز جنسها وإضفاء طابع استعراضي على المشهد.
وعلى الرغم من حظر المصارعات النساء في بداية القرن الثالث الميلادي، تشير هذه الفسيفساء إلى أن مشاركة النساء قد استمرت في أنواع أخرى من العروض، مثل صيد الحيوانات.
وينضم هذا الاكتشاف إلى مجموعة متنامية من الأدلة التي تشير إلى أن النساء لعبن أدواراً أكثر وضوحاً في عروض الترفيه الرومانية مما كان يُعتقد سابقاً، حتى وإن ظلت هذه التمثيلات نادرة في السجل الأثري.
تاريخ النشر: 26-03-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Live Science