- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Lara Sánchez-Morales
اكتشاف مستوطنة تظهر قدرة شعوب المايا على التكيف مع تغير المناخ
كشفت حفريات أثرية في شمال غرب بليز عن مستوطنة لشعوب المايا أُنشئت في بيئة ذات أراضي رطبة، وهو أمر يسلّط الضوء على كيفية تكيف حضارة المايا مع التغيرات البيئية والاجتماعية بين عامي 800 و1500 ميلادية.
وجاء الاكتشاف في مجمع «طيور الجنة» للأراضي الرطبة، حيث عُثر على أكبر مجموعة معروفة من العمارة الخشبية الداخلية في أراضي المايا المنخفضة. واشتملت المكتشفات على عشرة أعمدة خشبية محفوظة بشكل جيد يُرجح العلماء أنها كانت عبارة عن أساسات إنشائية، إضافة إلى ثمانية تلال ترابية يُعتقد أنها كانت تستخدم كقواعد أو منصات للبناء، وأيضاً منصة كبيرة مرتفعة مبنية من الحجر الجيري.
واستخدم الباحثون تقنيات متعددة في هذا الإطار، من بينها تقنية المسح الليزري «ليدار» الذي يعتمد على أشعة الليزر لإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد، إلى جانب عمليات التنقيب المنهجية التي مكّنتهم من إعادة بناء مراحل إنشاء الموقع واستيطانه.
وتشير النتائج إلى أن المجتمع استقر وازدهر في بيئة استوائية رطبة خلال فترة شهدت فيها مراكز حضرية مجاورة تراجعاً أو هجراناً. حيث إن الأراضي الرطبة وفّرت موارد غذائية مثل الصيد والأسماك، كما يُحتمل أنها شكّلت ملاذاً خلال فترات الجفاف والاضطرابات.
وتبرز أهمية الاكتشاف من خلال عناصر العمارة الخشبية المحفوظة جيداً، إذ نادراً ما تبقى المواد العضوية سليمة في المناخات الاستوائية. كما كشفت الحفريات أيضاً عن فخار وأدوات حجرية وبقايا حيوانية، ما يدل على تنوع مصادر الغذاء ومرونة أساليب المعيشة.
وتشير الدراسة عموماً إلى أن مجتمعات المايا كانت قادرة على تغيير أنماط استيطانها والتكيف مع الضغوط المناخية. وتهدف الأبحاث المستقبلية إلى تحديد حجم السكان، وفهم تقنيات البناء بالأخشاب النادرة، ودراسة دور هذه المستوطنة ضمن السياق الإقليمي الذي شهد تغيرات ديموغرافية واسعة اتجهت نحو انخفاض أعداد السكان.
تاريخ النشر: 03-03-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Phys.org