- الأخبار الأثرية
-
مقارنة لحالة اثنتين من باغودات معبد فوغوانغ قبل أعمال الحفظ وبعدها: الباغودا غير المسماة ذات الشكل الشبيه بالوعاء المقلوب في الأعلى، وباغودا ووغو جينغوانغ في الأسفل.
حقوق الصورة:
Lyu et al., npj Heritage Science (2026)
باغودات تانغ المائلة تكشف نهجاً جديداً في حماية التراث
كشف تقييم طويل الأمد لثلاثة معابد برجية بوذية قديمة مبنية بالطوب، أو ما تعرف باسم باغودا، والتي تقع في معبد فوغوانغ بمقاطعة شانشي الصينية كيف يمكن للمسح الرقمي وتحليل مواد البناء والمراقبة البيئية أن توجه أعمال الترميم دون اللجوء إلى تدخلات إنشائية واسعة وغير ضرورية. حيث تتبعت أعمال التوثيق حالة الأبراج خلال أربع مراحل للمسح في أعوام 2011 و2020 و2024 و2025، شملت ما قبل الترميم وأثناء تنفيذ الأعمال والفترة التي أعقبت اكتمالها مباشرة.
ويقع معبد فوغوانغ على السفوح الجنوبية لجبل ووتاي، وهو يُعد من المواقع التي تحتفظ بنماذج مهمة من العمارة البوذية العائدة إلى عهد أسرة تانغ، كما يشكل جزءاً من موقع مدرج على قائمة التراث العالمي. وبينما حظيت المباني الخشبية في المعبد باهتمام كبير من الباحثين، بقي عدد من أبراج الباغودا المبنية بالطوب خارج السور الرئيسي أقل دراسة. أما التقييم الجديد فقد ركز على ثلاثة منها، وهي باغودا المعلم فانغبيان، التي شُيدت عام 795 م، وباغودا ووغو جينغوانغ، التي تعود إلى عام 752 م، إضافة إلى باغودا ثالثة غير مسماة، حيث تتميز بشكل يشبه الوعاء المقلوب ويُرجح أنها شُيدت في أواخر عهد أسرة تانغ أو بدايات فترة الأسر الخمس.
وأظهرت عمليات المسح بالليزر ثلاثي الأبعاد والتصوير المساحي عالي الدقة أن اثنتين من هذه المنشآت تميلان بشكل واضح. فباغودا فانغبيان تميل بنحو درجتين باتجاه الجنوب الغربي، بينما تميل الباغودا غير المسماة بنحو ثلاث درجات باتجاه الجنوب الشرقي. لكن المقارنة مع السجلات السابقة لم تكشف عن وجود زيادة ذات أهمية في مقدار الميل. ولذلك اعتُبرت المنشأتان في حالة توازن شبه مستقر، أي إنهما ليستا مستقرتين بصورة مطلقة، لكنهما تحافظان حالياً على حالة توازن عامة من دون مؤشرات على حركة إنشائية سريعة.
أما الأخطار الأكثر إلحاحاً فظهرت على الأسطح وداخل مواد البناء نفسها. فبين عامي 2011 و2020 ازداد فقدان الطوب في عدة واجهات من باغودا فانغبيان، وظهرت تشققات جديدة حول الفتحات والنقوش. كما أظهرت باغودا ووغو جينغوانغ طوباً مفككاً وشقوقاً وتدهوراً في الرسوم الجدارية، يصاحبه نمو نباتي وانهيار جزئي في القسم العلوي. أما الباغودا غير المسماة فهي تعاني أيضاً من فقدان واسع للطوب، إلى جانب التشققات والترسبات الملحية، والتآكل في الطوب الداخلي، وآثار واضحة لتسرب المياه.
وساعد تحليل مواد البناء على تفسير أسباب هذا التدهور. فقد أظهرت الأسطح الخارجية المكشوفة للطوب قدرة أكبر على امتصاص المياه ودرجة أعلى من التلف مقارنة بالأجزاء الداخلية المحمية. كما كشف تحليل الترسبات البيضاء وجود أملاح مرتبطة بحركة الرطوبة داخل البناء. وأظهرت المراقبة البيئية حدوث تغيرات موسمية كبيرة في درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب برد الشتاء وفترات الرطوبة العالية وهطول الأمطار الغزيرة، وهي ظروف تساعد على تكرار دورات التجمد والذوبان والبلل والجفاف وانتقال الأملاح داخل المواد.
وبناءً على هذه النتائج، تغيرت أولويات الحفظ والترميم. فبما أن ميل البرجين لم يُظهر زيادة مهمة، لم تتجه الأعمال إلى تقويمهما من خلال تفكيكهما وإعادة بناء الهيكل من جديد. وبدلاً من ذلك، ركزت التدخلات على العوامل النشطة المسببة للتلف، ومنها تحسين تصريف المياه، وتقليل تسربها، وإزالة التربة المتراكمة والنباتات الضارة، وإصلاح الشقوق والطوب المفكك، وإعادة ملء الفواصل، وتحسين العزل المائي.
كما أُعطيت أهمية كبيرة لتوافق مواد الترميم مع النسيج التاريخي. فقد أُعيد استخدام الطوب الأصلي المتناثر كلما كان ذلك ممكناً، بينما اختير الطوب الجديد بحيث تتقارب خصائصه الفيزيائية مع الطوب القديم بدلاً من استخدام مواد أعلى قوة فحسب. وكذلك تم استخدام الملاطات التقليدية القائمة على الجير في الترميم وملء الفواصل، لأن التحاليل أظهرت أن الملاطات المستخدمة في الإصلاحات التاريخية كانت في معظمها جيرية، مع وجود ألياف نباتية أضيفت إليها في بعض المواضع.
ولم تُنفذ خطة الحفظ باعتبارها برنامجاً ثابتاً لا يتغير. فعندما أزيلت التربة والنباتات من أعلى إحدى الباغودات عام 2024، ظهرت تفاصيل إنشائية وقطع طوب لم تكن واضحة سابقاً. وعلى ضوء ذلك، تم تعديل الخطة الأصلية، حيث وُثقت قطع الطوب ونُظفت وأعيدت إلى مواضعها، وهذا ما سمح بالحفاظ على قدر أكبر من الترتيب التاريخي للمنشأة.
وأظهرت الملاحظات التي أُجريت بعد اكتمال الأعمال عام 2025 عدم وجود توسع مرئي في الشقوق الإنشائية الرئيسية، كما بقيت الفواصل المعاد ترميمها متماسكة، وانخفضت الترسبات الملحية والنموات البيولوجية على الأسطح. وتشير هذه النتائج إلى نجاح التدخلات في الحد من عوامل التلف النشطة على المدى القصير. ومع ذلك، ما تزال فترة المراقبة بعد الترميم قصيرة، وستكون هناك حاجة إلى متابعة طويلة الأمد لمعرفة تأثير الرطوبة والأملاح ودورات التجمد والذوبان وأي تغيرات في الأساسات. لذلك، تدعم هذه النتائج نهجاً في صيانة التراث قائماً على التشخيص المتكرر والتدخل المحدود والمراقبة طويلة الأجل، بدلاً من التصحيح التلقائي لكل تشوه مرئي.
تاريخ النشر: 04-09-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: npj Heritage Science