- الأخبار الأثرية
-
قطعة من عظم أوراكل تحمل نقوشاً صينية قديمة تعود إلى عصر أسرة شانغ.
حقوق الصورة:
Gary Todd, CC0, via Wikimedia Commons
تحليل الخطوط والبنية يعزز التعرف بالذكاء الاصطناعي على نقوش عظام الأوراكل
أظهر نهج جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي تحسناً واضحاً في التعرف على نقوش عظام الأوراكل (Oracle Bone Script)، أو ما تعرف باسم عظم العرافة، وذاك من خلال التركيز على السمات الشكلية التي تميز الحروف الصينية القديمة، ولا سيما الخطوط والحواف والتكوين العام والعلاقات المكانية بين أجزاء الرمز. وتشير النتائج إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المصممة وفق الخصائص المورفولوجية للنقوش يمكن أن تتفوق على الأنظمة التي تعتمد بصورة أكبر على المعرفة البصرية المنقولة من مجموعات بيانات أخرى.
وتُعد نقوش عظام الأوراكل أقدم نظام كتابي صيني منتظم معروف، حيث ترتبط بصورة وثيقة بسجلات العرافة في أواخر عصر أسرة شانغ. وقد أتاح توفر أعداد كبيرة من النسخ الرقمية والصور والطبعات فرصاً جديدة للفهرسة والمقارنة باستخدام الحاسوب، إلا أن التعرف الآلي على الرموز ما يزال مهمة معقدة. فقد يختلف رمزان متشابهان في اتجاه خط قصير أو موضع أحد المكونات، كما يمكن أن تتأثر النقوش بالتآكل أو تلف سطح العظم أو ضعف جودة الطبعة أو فقدان أجزاء من الخطوط، فضلاً عن الاختلافات التاريخية في طرق كتابة الرمز نفسه.
وتتمثل مشكلة أخرى في التفاوت الكبير في عدد الأمثلة المتاحة لكل رمز. فبعض فئات الحروف ممثلة بمئات الصور، بينما لا تتوفر لفئات أخرى إلا أمثلة قليلة مصنفة. وهذا ما يجعل التعلم باستخدام عدد قليل من الأمثلة مناسباً بشكل خاص لهذا النوع من التراث. وبدلاً من الحاجة إلى أعداد ضخمة من الصور لكل حرف، تحاول هذه الأنظمة التعرف على فئات جديدة بالاعتماد على عدد محدود من النماذج المعروفة مسبقاً.
وقد اختُبر النهج الجديد باستخدام مجموعة بيانات OBC306، وهي مجموعة كبيرة مخصصة للتعرف على رموز نقوش عظام الأوراكل. واعتمد النظام على نموذج يستخرج السمات البصرية من صور النقوش ثم يكيف هذه السمات للتمييز بين فئات الحروف المختلفة. وأضيفت إليه وحدتان صُممتا خصيصاً لطبيعة الكتابة القديمة. تركز الأولى على الخطوط والحواف والتفاصيل الدقيقة، بينما تحلل الثانية البنية العامة للرمز، بما في ذلك مواقع المكونات والعلاقات المكانية بينها.
وقورنت هذه الطريقة بنظام يستخدم نموذجاً إضافياً يسمى «المعلم - Teacher»، حيث يعتمد على معلومات بصرية مخزنة مسبقاً لتوجيه عملية التعلم. وأظهرت الاختبارات أن هذا الإشراف العام لم يؤد بصورة ثابتة إلى تحسين الأداء في الظروف الأساسية لمجموعة OBC306، بينما أدى إدخال معلومات الخطوط والبنية إلى تحسن متكرر في جميع مستويات الاختبار.
فعندما توفر مثال واحد مصنف فقط لكل فئة من الحروف، حقق النموذج الذي يستخدم السمات المورفولوجية (الشكلية) دقة متوسطة بلغت 77.56 في المئة، مقارنة بـ75.44 في المئة للنموذج نفسه من دون وحدات الخطوط والبنية، و74.31 في المئة للنظام الأصلي المعتمد على نموذج «المعلم». وعند استخدام 50 مثالاً لكل فئة، وصلت الدقة إلى 91.67 في المئة، مقابل 89.88 في المئة من دون الوحدات الإضافية و88.99 في المئة للنظام الأصلي. وبصورة عامة، حسنت الوحدات الجديدة أداء النموذج غير المعتمد على «المعلم» بنحو 1.79 إلى 2.15 نقطة مئوية.
ومع ذلك، لا تشير النتائج إلى أن الاستفادة من نموذج «المعلم» غير مفيدة في جميع الحالات. ففي التجارب الرئيسية على مجموعة OBC306، كان النموذج الذي تعلم مباشرة من أمثلة النقوش من دون «المعلم» أكثر دقة. لكن الصورة تغيرت عندما استخدم الباحثون مجموعة بيانات متوازنة تحتوي على العدد نفسه من الصور لكل فئة، إذ حقق نموذج «المعلم» عندها نتيجة أفضل قليلاً.
ويعني ذلك أن نجاح هذا النوع من نقل المعرفة يعتمد على طبيعة البيانات المستخدمة ومدى تمثيل كل فئة وعدد الصور المرجعية المتاحة، وليس على وجود نموذج «المعلم» أو غيابه وحده. لذلك تشير الدراسة إلى أن السمات المصممة خصيصاً لشكل النقوش، مثل اتجاه الخطوط وترتيب مكونات الرمز، قدمت تحسناً أكثر ثباتاً في التجارب الرئيسية، من دون أن تنفي إمكانية الاستفادة من نماذج أخرى في ظروف مختلفة.
أما الاختبارات على مجموعة بيانات ثانية فأظهرت فروقاً محدودة للغاية، لأن جميع النماذج حققت فيها دقة تجاوزت 99.7 في المئة أصلاً. ولهذا لا ينبغي اعتبار التحسن المسجل هنا كنتيجة قابلة للتعميم على جميع مجموعات النقوش. كذلك اقتصرت المقارنة الرئيسية في مجموعة OBC306 على 42 فئة من الرموز كانت تحتوي على عدد كافٍ من الصور لإجراء جميع مستويات الاختبار، بما فيها الاختبارات التي استخدمت 50 مثالاً لكل فئة. ولذلك تظل هناك حاجة إلى اختبارات أوسع على عدد أكبر من الرموز ومجموعات بيانات أخرى قبل تعميم النتائج على جميع نقوش عظام الأوراكل.
وتبرز هذه النتائج أهمية تصميم الأدوات الرقمية بما يتناسب مع خصائص المادة التراثية نفسها. فنقوش عظام الأوراكل ليست مجرد صور عادية للتعرف البصري، إذ قد تحمل اختلافات دقيقة في النقش والبنية المعلومات اللازمة لتمييز حرف أو رمز عن آخر. ومن خلال إعطاء هذه السمات وزناً أكبر، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أكثر فاعلية في فهرسة مجموعات النقوش الرقمية واسترجاعها ومقارنتها. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن التقنية تستهدف التعرف على شكل الرمز ولا تقوم بفك معنى النصوص، لذلك تظل الخبرة اللغوية والأثرية ضرورية لتفسير النقوش ووضعها في سياقها التاريخي.
تاريخ النشر: 02-09-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: npj Heritage Science