- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Kevin Church/NHM
عظمة فك تكشف أن الكلاب عاشت مع البشر قبل 15000 عام
كشفت عظمة فك صغيرة عُثر عليها في كهف بجنوب غرب بريطانيا عن أقدم دليل واضح على وجود كلاب مستأنسة تعيش إلى جانب البشر، مما أعاد رسم التسلسل الزمني للعلاقة بين الإنسان والحيوان.
تم العثور على العظمة في كهف غوف، حيث استُخرجت خلال حفريات قديمة في أوائل القرن العشرين، لكنها بقيت دون تفسير دقيق لعقود. أما اليوم، فقد أظهرت تحاليل الحمض النووي الحديثة أنها تعود لكلب مستأنس عاش قبل نحو 15,000 عام، ما يدفع تاريخ ظهور الكلاب في بريطانيا إلى فترة أقدم بنحو 5,000 عام مما كان معروفاً سابقاً.
وتشير النتائج إلى أن العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب بدأت بالفعل في نهاية العصر الجليدي، أي قبل استئناس الحيوانات الأخرى بوقت طويل. وتوضح الأدلة الجينية أن الكلاب الأولى انحدرت من سلالات الذئاب الرمادية، حيث اقتربت هذه الحيوانات تدريجياً من مستوطنات البشر، مستفيدة في البداية من الجيف ومن بقايا الطعام، قبل أن تتطور إلى علاقة تعاونية وشراكة في الحياة اليومية.
كما أظهرت التحاليل أيضاً أن هذه الكلاب كانت تتشارك الغذاء مع البشر، إذ اعتمدت على نظام غذائي مشابه يشمل اللحوم والنباتات، وأحياناً الأسماك، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التقارب والتعايش. أي الكلاب لم تكن مجرد حيوانات وجودها مقبول من قبل المجتمعات البشرية، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من تلك المجتمعات.
وقد ساعد هذا الاكتشاف الباحثين على التعرف على بقايا مشابهة في مناطق مختلفة من أوروبا والأناضول، ما يدل على انتشار مبكر للكلاب مع المجتمعات البشرية. وهو ما يدعم فكرة وجود أصل مشترك واحد للكلاب المستأنسة، بدلاً من حدوث عملية استئناس منفصلة في مناطق متعددة.
وتعزز أبحاث جينية إضافية أجريت على بقايا كلاب وذئاب قديمة في أنحاء أوروبا والشرق الأدنى هذا الاستنتاج، إذ تُظهر أن الكلاب الحديثة تنحدر من سلالة واحدة مبكرة انتشرت على نطاق واسع بحلول نهاية العصر الجليدي.
ويقدّم هذا الاكتشاف دليلاً قوياً على أن العلاقة بين الإنسان والكلب بدأت في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد، مما يُسلط الضوء على عمق هذه الشراكة التي استمرت آلاف السنين.
تاريخ النشر: 25-03-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: BBC