- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Xiaobo Feng and Hua Tu
جماجم قديمة تعيد تحديد تاريخ وجود البشر في شرق آسيا
كشفت دراسة علمية جديدة عن عمر أقدم بكثير لثلاث جماجم تعود إلى الإنسان المنتصب (Homo erectus) كان قد عُثر عليها في مقاطعة هوبي بوسط الصين. إذ تبيّن أن تاريخها يبلغ نحو 1.77 مليون سنة، أي أقدم بحوالي 600 ألف سنة مما كان يُعتقد سابقاً، وهو ما يجعلها أقدم بقايا بشرية معروفة في شرق آسيا.
وقد تم استخراج هذه الجماجم، المعروفة باسم أحافير يونشيان، بين عامي 1989 و2022. وكانت التقديرات السابقة تُشير إلى أن عمرها حوالي مليون سنة، وذلك استناداً على بقايا حيوانية مجاورة لها قُدرت بنحو مليون سنة. لكن الباحثين استخدموا تقنية حديثة تعتمد على قياس النظائر المشعة في حبيبات الكوارتز الناتجة عن التعرض للأشعة الكونية، وهو الأمر الذي أظهر أن عمرها أقدم بكثير.
ويُشير التأريخ المُعدّل إلى أن أفراد يونشيان كانوا يعيشون في فترة زمنية قريبة من أحافير الإنسان القديم في القوقاز، مما يشير إلى أن الإنسان المنتصب القامة انتشر في جميع أنحاء آسيا بوتيرة أسرع مما كان يُفترض سابقاً. في الوقت نفسه، تُظهر الجماجم أحجاماً كبيرة نسبياً للأدمغة مقارنةً باكتشافات آسيوية أخرى من نفس الحقبة، ما يدل على وجود تنوع ملحوظ بين الجماعات البشرية المبكرة خارج أفريقيا.
ويُعقّد هذا الاكتشاف الصورة المعقدة أصلاً، فالأدوات الحجرية التي عُثر عليها في أماكن أخرى من الصين تبدو أقدم، مما يُحدث فجوة كبيرة بين أقدم الأدلة على الأدوات وأقدم البقايا الأحفورية. وقد تدفع هذه النتائج الباحثين إلى إعادة النظر في توقيت ظهور هذا النوع، وربما إلى تاريخ أقدم من التقدير الشائع البالغ نحو مليوني سنة.
ويحذر بعض المتخصصين من ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد التاريخ قبل استخلاص استنتاجات أوسع، إذ أن هذا العمر المبكر سيضع أحافير يونشيان خارج الأنماط المتوقعة في السجل الأحفوري الحالي. ومع ذلك، تُسلط هذه الدراسة الضوء على شرق آسيا كمنطقة رئيسية لفهم أقدم الهجرات وتنوع أسلاف الإنسان القدماء.
تاريخ النشر: 18-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Live Science