- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Johan Norderäng (CC BY)
تحليل الحمض النووي يعيد قراءة الروابط العائلية في العصر الحجري الحديث
رسمت دراسة جديدة للحمض النووي القديم صورة مختلفة للعلاقات الاجتماعية السائدة في العصر الحجري الحديث، لاسيما داخل مدافن موقع أيفيدي على جزيرة غوتلاند السويدية، حيث توضح الدراسة أن الدفن المشترك لم يكن يقتصر حصرياً على الأقارب من الدرجة الأولى كما كان يُعتقد سابقاً.
وتفصيلاً، فقد أسفرت حفريات الموقع عن العثور على 85 قبراً تعود إلى ثقافة ثقافة الخزف المحفر (Pitted Ware)، وهي جماعة من الصيادين وجامعي الثمار عاشت قبل نحو 5500 سنة واعتمدت بشكل كبير على صيد الفقمات والأسماك. ورغم انتشار الزراعة في أجزاء واسعة من أوروبا خلال تلك الفترة، إلا أن بعض جماعات اسكندنافيا استمرت في الاعتماد على الصيد وجمع الغذاء لقرون. والافت أنه إلى جانب المقبرة، عثر الباحثون في الموقع على كميات كبيرة من الفخار وعظام الحيوانات، ما وفر لهم مادة غنية لفهم الحياة والطقوس آنذاك.
وعموماً احتوت ثمانية من هذه قبور على أكثر من شخص، ما دفع علماء الآثار في البداية لافتراض أن هذه المدافن المشتركة تمثل أفراداً من العائلة نفسها (مثل الوالدين والأبناء أو الإخوة). لكن استخدام تقنيات الحمض النووي القديم على عدة قبور تضم رفاتاً متعددة أظهر نمطاً مختلفاً، حيث إن الكثيرين ممن دُفنوا معاً كانوا أقارباً من الدرجة الثانية أو الثالثة، كأبناء العمومة أو ما شابههم.
كما أوضحت النتائج الوراثية تفاصيل مهمة عن العلاقات في بعض القبور. ففي أحدها دُفنت امرأة بالغة مع طفلين اتضح أنهما شقيقان، لكن المرأة نفسها لم تكن أمهما، وهو ما يشير إلى وجود تركيبة أسرية أكثر تعقيداً. وبينما في قبور أخرى، كان هناك أطفال وفتيات يُرجح أنهم أبناء عمومة أو أقارب من خلال روابط عائلية ممتدة.
أما أكثر الحالات لفتاً للانتباه فكانت دفن فتاة مراهقة وُضعت على ظهرها، مع كومة من العظام على جسدها وبجوارها. وقد أظهر تحليل الحمض النووي أن العظام تعود لوالدها. وتشير الدراسة إلى أن وفاته حدثت في وقت سابق، وأن رفاته نُقلت من مكان آخر ووُضعت عمداً مع ابنته، مما يدل على ممارسات دفن قد تشمل إعادة فتح القبور وإعادة ترتيب الرفات كجزء من طقوس إحياء الذكرى.
نُشرت هذه الدراسة في مجلة وقائع الجمعية الملكية - السلسلة B، وهي تُعد من أوائل الأبحاث التي تستكشف أنماط القرابة لدى صيادي وجامعي الغذاء في اسكندنافيا خلال العصر الحجري الحديث، وتحديداً باستخدام هذا النوع من التحليل. ويخطط الباحثون لتوسيع العمل ليشمل جميع الهياكل العظمية المستخرجة من المقبرة، بهدف الوصول إلى فهم أعمق للبنية الاجتماعية ومسارات الحياة وطقوس الدفن لدى واحدة من آخر مجتمعات الصيد والجمع في أوروبا.
تاريخ النشر: 17-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Live Science