- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Alexandra Anders
أدوار النساء والرجال في العصر الحجري الحديث كانت منظمة لكنها مرنة
تكشف دراسة حديثة في علم الآثار الحيوي أن أدوار الرجال والنساء في مجتمعات العصر الحجري الحديث كانت محددة اجتماعياً، لكنها لم تكن ثابتة أو صارمة.
وبالتفصيل، حللت الدراسة مجموعة من الهياكل العظمية وممارسات الدفن من موقعين متقاربين يقعان في المجر الحالية، حيث يعود تاريخهما إلى نحو 5300–4650 قبل الميلاد. ومن خلال مقارنة آثار الإجهاد على العظام مع طريقة وطقوس الدفن، بما في ذلك وضعية الجسد واللُّقى الجنائزية، استكشف الباحثون كيفية ارتباط الأنشطة اليومية بالهوية الاجتماعية.
وقد أظهرت العظام أنماطاً واضحة لتقسيم العمل، إذ حملت الهياكل العظمية للذكور علامات إجهاد متكرر في أحد الذراعين، يُرجح ارتباطها بأنشطة تتضمن الرمي أو حركات قوية مشابهة. في المقابل تعكس هياكل الإناث أعمالاً بدنية مكثفة لكنها أكثر تناسقاً للجزء العلوي من الجسم، ما يشير إلى مهام مختلفة لكنها شاقة أيضاً.
وعلى الرغم من هذه الاختلافات، تكشف النتائج أيضاً عن وجود مرونة. ففي أحد المواقع لم تُميّز عادات الدفن بشكل كبير بين الجنسين، على الرغم من اختلاف الأنشطة اليومية، بينما في الموقع الآخر ارتبطت بعض الأدوات غالباً بدفن الذكور، خاصة الأدوات الحجرية المصقولة، ومع ذلك، وُجدت استثناءات، تشير إلى أن الأفراد تجاوزوا أحياناً الأدوار المتوقعة.
كما أظهرت الدراسة وجود أعمال بدنية مرهقة مشتركة بين الجنسين في إحدى الجماعات، ما يدل على أن بعض المهام لم تكن مقسمة بدقة.
وتشير النتائج عموماً إلى أن مجتمعات العصر الحجري الحديث كانت تقوم بتنظيم العمل جزئياً وفق الجنس، لكن ضمن إطار اجتماعي مرن يتأثر بالتقاليد والقيم ومسار حياة الأفراد. وتبرز الدراسة أهمية الجمع بين تحليل الهياكل العظمية والطقوس الجنائزية لفهم تعقيد البنية الاجتماعية في المجتمعات الزراعية المبكرة.
تاريخ النشر: 16-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: CNRS