- الأخبار الأثرية
-
لماذا يعد الساحل الجوراسي وجزيرة وايت من أغنى مناطق الأحافير في بريطانيا
يواصل الساحل الجوراسي في جنوب إنجلترا وجزيرة وايت الكشف عن اكتشافات أحفورية مهمة، من بينها قطعة نادرة عُثر عليها مؤخراً قرب لايم ريجيس وتعود إلى أحد أقدم التماسيح البحرية المعروفة في العالم. ويرى علماء الأحافير أن الغنى الاستثنائي لهذه المناطق يعود بشكل رئيسي إلى طبيعتها الجيولوجية الفريدة واستمرار عمليات التعرية الساحلية.
ويمتد الساحل الجوراسي لمسافة تقارب 153 كيلومتراً على سواحل دورست وشرق ديفون، وهو يحتفظ بطبقات صخرية تمثل معظم حقبة الحياة الوسطى، بما في ذلك العصور الترياسي والجوارسي والطباشيري. حيث تسجل هذه الطبقات أنظمة البيئات البحرية والبرية القديمة التي تعود إلى ما بين نحو 250 و66 مليون عام.
ويشير الباحثون إلى أن الأمواج والتعرية البحرية تكشف باستمرار عن أحافير جديدة من المنحدرات الساحلية، وهو ما يجعل المنطقة مصدراً متجدداً للاكتشافات العلمية. فبينما تمثل التعرية خطراً على البنية الحديثة للسواحل، فإنها تساعد علماء الأحافير على الوصول إلى بقايا كانت مدفونة داخل الصخور لملايين السنين.
ويشتهر الساحل الجوراسي تحديداً بالأحافير البحرية التي تعود إلى حقبة كانت فيها معظم المنطقة مغمورة تحت مياه البحار الاستوائية الدافئة. ومن بين أكثر الأحافير شيوعاً الأمونيتات والمحاريات والقواقع، إضافة إلى الزواحف البحرية مثل الإكثيوصورات والبليزيوصورات. أما المفترسات البحرية الضخمة مثل البليوصورات فهي أكثر ندرة، لكنها أسفرت عن اكتشافات لافتة، من بينها جمجمة بليوصور عملاقة عُثر عليها في خليج كيمريدج.
وفي بعض الأحيان، يتم اكتشاف أحافير لكائنات برية على طول الساحل بعد أن جرفتها الأمواج إلى البحار القديمة. وتشمل هذه الأحافير بقايا ديناصورات وتيروصورات محفوظة داخل الرواسب البحرية.
أما جزيرة وايت فتُعد من أغنى مناطق الديناصورات في بريطانيا. فخلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 125 مليون عام، كانت الجزيرة جزءاً من بيئة متنوعة متصلة بأوروبا القارية. حيث كشفت طبقات تكوين ويسيكس عن أكثر من 25 نوعاً من الديناصورات، بما في ذلك السبينوصورات والصوروبودات والثيروبودات والديناصورات الشبيهة بالفيلوسيرابتور.
ومن بين الاكتشافات الحديثة في الجزيرة بقايا مفترس سبينوصوري ضخم، إضافة إلى أنواع ديناصورات جديدة جرى التعرف عليها خلال السنوات الأخيرة. ويصف الباحثون البيئة القديمة للمنطقة بأنها كانت دافئة وغنية بالأنهار والنباتات والحياة البرية.
ويشير الخبراء إلى أن الأحافير الصغيرة أكثر شيوعاً من الهياكل العظمية العملاقة، لأن معظم الكائنات البحرية القديمة كانت تتكون من أصداف وكائنات دقيقة. ونادراً ما تبقى الحيوانات الرخوة في السجل الأحفوري بسبب التحلل والتغذي عليها.
ويشجع الخبراء جميع هواة جمع الأحافير على البحث المسؤول عن الأحافير على طول شواطئ مثل لايم ريجيس، وتشارموث، وكومبتون باي، ويافرلاند. ويُنصح الزوار بالبحث فقط عن المواد المتناثرة الظاهرة على الشاطئ، وتجنب إزالة الأحافير المدفونة داخل المنحدرات أو التكوينات الصخرية، وذلك حفاظاً على السلامة وللحفاظ على العينات ذات الأهمية العلمية.
تاريخ النشر: 10-05-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: BBC