- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Karen Hendrix, University of Sydney
مقبرة جماعية في الأردن تكشف الأثر الإنساني لأول جائحة معروفة في التاريخ
توصلت مجموعة من الأبحاث الأثرية والعلمية في مدينة جرش القديمة شمال الأردن إلى تحديد مقبرة جماعية مؤكدة تعود إلى جائحة طاعون جستنيان، وهي أقدم جائحة موثقة تاريخياً في عالم البحر المتوسط. حيث توفر هذه النتائج أدلة نادرة ومباشرة حول كيفية تأثير هذا الوباء المدمر على سكان المدن خلال القرنين السادس والثامن الميلاديين.
وقد أظهرت الحفريات أن مئات الأفراد دُفنوا خلال فترة زمنية قصيرة جداً في عملية دفن واحدة داخل ساحة مهجورة، وذلك فوق طبقات من مخلفات فخارية. ويختلف هذا النمط جذرياً عن المدافن الاعتيادية التي تتشكل تدريجياً عبر الزمن، ما يشير إلى أزمة وفيات مفاجئة تتوافق مع ظروف وبائية.
واعتمدت الدراسة على دمج التحليل البيوأثري، والحمض النووي القديم، جنباً إلى جنب مع السياق الأثري، حيث جرى تأكيد وجود بكتيريا اليرسينية الطاعونية المسببة للطاعون الدبلي. وبذلك تُعد جرش أول موقع تُثبت فيه وجود مقبرة طاعونية جماعية بشكل متكامل علمياً وأثرياً، خاصة أن ذلك جاء بعد قرون من الاعتماد على المصادر النصية فقط.
ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على تحديد المرض فحسب، بل تمتد إلى توثيق التجربة الإنسانية للجائحة. حيث تشير الأدلة إلى أن الأفراد المدفونين يمثلون فئة سكانية متنقلة، عادةً ما تكون متفرقة داخل المدينة، لكن الأزمة جمعتهم في لحظة واحدة. وهذا يفسر كيف يمكن للمجتمعات القديمة أن تبدو متجذرة محلياً وفي الوقت نفسه مترابطة ترابطاً وثيقاً من خلال التجارة والهجرة والإمبراطوريات.
وتُعيد هذه النتائج صياغة فهم طاعون جستنيان، ليس فقط من خلال إبراز حجم الوفيات، بل أيضاً دور كل من الحركة والكثافة السكانية والهشاشة الاجتماعية في تفاقم آثار الجائحة. ويقدم الموقع دليلاً واضحاً على أن الأوبئة ليست أحداثاً بيولوجية فحسب، بل هي أزمات اجتماعية عميقة، ما تزال أنماطها ملموسة في عالمنا المعاصر.
تاريخ النشر: 20-01-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Phys.org