- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Matilda Welin
الأحجار الرونية في السويد تكشف رسائل الذاكرة والحب والمعتقدات
ما تزال الأحجار الرونية التي تعود إلى عصر الفايكنغ تظهر في أنحاء الريف السويدي، حيث تكشف عن جوانب نادرة من حياة الناس قبل أكثر من ألف عام، لاسيما حين كانوا يعبّرون من خلالها عن الذاكرة والهوية والمعتقدات والمشاعر. ولقد أُقيمت هذه الأحجار بشكل رئيسي بين القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين، ووُضعت في أماكن عامة مثل الطرق والمعابر ومواقع التجمعات لضمان رؤيتها.
واللافت في الأمر، أن نحت كل حجر من تلك الأحجار الرونية كانت عملية مكلفة، وغالباً ما نُفذت على يد أمهر الحرفيين، ما يجعلها رمزاً للمكانة الاجتماعية بقدر ما هي نصب تذكارية. وقد ظهرت العديد من هذه الأحجار خلال مرحلة التحول الديني في اسكندنافيا، حيث امتزجت التقاليد القديمة مع الرموز المسيحية، مثل الصلبان والصلوات لراحة أرواح الموتى.
وبينما تُخلّد معظم النقوش ذكرى الموتى، فإنها تُسجّل أيضاً الإنجازات والروابط الأسرية والأحداث الدرامية مثل الخيانة والحروب والغارات البعيدة. كما أدت بعض الأحجار وظيفة قانونية، إذ حددت حدود الأراضي أو حقوق الميراث. وفي حالات أخرى، كانت النقوش تعكس المشاعر الشخصية مثل الوفاء والحزن والحب داخل الأسرة.
ولم تقتصر الكتابة الرونية على الأحجار فقط، بل استُخدمت أيضاً على الأدوات اليومية، كما كنت أحياناً تتميز بأسلوب مرح وبصيغة ألغاز أو عبارات ساخرة، ما يدل على أن الكتابة كانت جزءاً من الحياة اليومية. ويُعرف اليوم نحو 7000 نقش روني حول العالم، ما يعكس الانتشار الواسع لثقافة الفايكنغ.
ويُعد حجر روك الروني Rök stone من أكثر الأحجار إثارة للجدل، إذ يحمل أطول نص روني معروف وهو يعود إلى القرن التاسع الميلادي. وبعد أن فسره العلماء طويلاً بوصفه رواية بطولية، تشير الدراسات الحديثة إلى أنه قد يعكس الحزن على فقدان ابن، إضافة إلى تأملات في النظام الكوني والقلق من اضطرابات مناخية شهدها الماضي. وتُبرز هذه التفسيرات كيف استُخدمت الأسطورة والرمز لنقل الأفكار المعقدة.
لقد كانت الأحجار الرونية في الأصل مطلية بألوان زاهية لتلفت الانتباه، لكنها اليوم أضحت باهتة بفعل الزمن. ومع ذلك، تظل تلك الشواهد ثابتة في مواقعها، لتمثل أرشيفاً لأصوات الماضي التي لا تزال تتردد أصداؤها في الحقول والقرى وعلى جوانب الطرق في جميع أنحاء السويد.
تاريخ النشر: 05-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: BBC