- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Agustín López and Rafael Martínez
اكتشاف عظم فيل في إسبانيا يعود إلى فترة الحروب البونيقية
اكتشف علماء الآثار في جنوب إسبانيا عظمة فيل يعود تاريخها إلى نحو 2200 عام، ما يقدم دليلاً مادياً نادراً على استخدام الفيلة الحربية خلال الحروب البونيقية بين قرطاجة وروما. وقد عُثر على تلك العظمة قرب مدينة قرطبة، وهي ترتبط زمنياً بفترة الحرب البونيقية الثانية.
ويُشار إلى أن قطعة العظم المكتشفة هي عظم رسغي من الطرف الأمامي للفيل، وقد استُخرجت خلال عمليات تنقيب في مستوطنة إيبيرية مُحصّنة. وتشير نتائج التأريخ بالكربون المشع إلى أنها تعود إلى أواخر القرن الثالث قبل الميلاد، وهي مرحلة شهدت نشاطاً عسكرياً قرطاجياً في المنطقة. كما كشفت الحفريات عن مؤشرات على وجود صراع مسلح، بما في ذلك مقذوفات حجرية يُعتقد أنها ذخيرة منجنيق، ما يُشير إلى وقوع معركة عسكرية في المستوطنة.
ومن المعروف تاريخياً أن الجيوش القرطاجية اشتهرت باستخدام الفيلة في حملاتها ضد روما، ولا سيما تحت قيادة حنبعل برقا خلال الحرب البونيقية الثانية (218–201 ق.م). وحتى الآن، كانت الأدلة الأثرية المباشرة على وجود هذه الفيلة في شبه الجزيرة الإيبيرية محدودة للغاية، ولذلك يُعد هذا العظم من أوضح الشواهد المادية المرتبطة بهذه الممارسة العسكرية.
ويرجح الباحثون أن الفيل نفق خلال اشتباك عسكري بالقرب من الموقع، إذ يبدو أن معظم الهيكل العظمي قد تحلل، بينما بقي هذا العظم محفوظاً بفضل حمايته من بقايا المباني المنهارة. ولا يستبعد الباحثون احتمال أن يكون العظم قد احتُفظ به عمداً، نظراً لصغر حجمه وسهولة نقله.
ورغم أن الاكتشاف لا يمكن ربطه مباشرة بالفيلة التي عبرت جبال الألب باتجاه إيطاليا، إلا أنه يمثل دليلاً ملموساً على الوجود العسكري القرطاجي في شبه الجزيرة الأيبيرية. وبذلك، يُسهم هذا الاكتشاف في إعطاء صورة أثرية أوضح عن الحروب البونيقية، كما ويبرز الدور الذي لعبته الفيلة كأدوات مؤثرة في الحروب القديمة.
تاريخ النشر: 03-02-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: Live Science