- الأخبار الأثرية
-
حقوق الصورة: Henry Mühlpfordt, CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons
اكتشاف أقدم عملية حرق جنائزي أفريقية معروفة في مالاوي
أماط علماء الآثار اللثام عن أقدم دليل معروف على الحرق الجنائزي في أفريقيا، وهو الذي يعود تاريخه إلى نحو 9500 عام، وذلك في موقع هورا 1 شمال مالاوي. ويقدّم هذا الاكتشاف رؤية نادرة لطقوس الدفن لدى مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار في العصر الحجري، كما أنه يتحدى مجموعة الأفكار السائدة حول ممارسات الموت في أفريقيا القديمة.
وتفصيلاً فقد عُثر على آثار الحرق الجنائزي أسفل نتوء صخري طبيعي، حيث تم الكشف عن طبقة كثيفة من الرماد تضم بقايا عظام بشرية محترقة. وأكدت التحاليل العلمية أن العظام تعود إلى شخص بالغ واحد، يُرجّح أنه امرأة، جرى حرق جثمانها بعد الوفاة مباشرة باستخدام محرقة مفتوحة ذات حرارة عالية.
وأظهرت الدراسات البيولوجية الأثرية والجنائية المفصلة أن عملية الحرق كانت منظّمة ومقصودة. فقد استُخدمت أدوات حجرية أثناء العملية، كما جرى تغذية النار بكميات كبيرة من الوقود والحفاظ عليها لفترة طويلة. وتشير هذه المعطيات إلى مشاركة عدة أفراد في الحدث، ما يعكس طقساً جنائزياً جماعياً واسع النطاق.
كما أظهرت نتائج التأريخ بالكربون المشع أن الموقع استُخدم لإشعال نيران كبيرة بشكل متكرر على مدى عدة قرون، قبل عملية الحرق وبعدها. وعلى الرغم من عدم العثور على عمليات حرق أخرى في الموقع نفسه، إلى أن العودة المستمرة والمتكررة إلى هذا المكان تشير إلى أهميته الخاصة في ذاكرة المجتمع.
ويُعد الحرق الجنائزي نشاطاً نادراً للغاية في السياقات الأفريقية المبكرة، وغالباً ما يرتبط بفترات لاحقة ومجتمعات منتجة للغذاء. لذلك يمثّل هذا الاكتشاف مثالاً فريداً وبرهاناً على وجود ممارسات جنائزية معقّدة لدى الصيادين وجامعي الثمار في أوائل العصر الهولوسيني، وهو بلا شك يسهم في توسيع فهمنا للطقوس والتنظيم الاجتماعي في أفريقيا ما قبل التاريخ.
تاريخ النشر: 01-01-2026
ترجمة وتحرير: عبد المنعم سماقية
المصدر: The Conversation